الثلاثاء. يونيو 25th, 2024

إعلان المبادئ

1- في البداية يتوجب علينا وبكل وضوح توضيح موقفنا القائل بأننا نرفض جملة وتفصيلاً التشويه الذي تعرضت له الاشتراكية والماركسية من الأحزاب الشمولية التي وصلت للسلطة كنتيجة لعزلة الثورة البلشفية، الأمر الذي أدى لصعود البيروقراطية الستالينية التي أحكمت قبضتها على حركات التحرر في البلدان المستعمرة وشبه المستعمرة ووضعتها في خدمة مصالح موسكو الوطنية. فيما يلي سوف نوضح هويتنا الماركسية و الاشتراكية ونقدم فهمنا لهذه المصطلحات. و عليه من يريد أن يتفق معنا عليه الاتفاق معنا على هذا الأساس ومن أراد أن يختلف معنا عليه أيضاً أن يختلف معنا على هذا الأساس. في ذلك الحين كانت البيروقراطية الستالينية قد ارتدت على منجزات الثورة البلشفية التي تم انجازها  تحت قيادة لينين و تروتسكي. لذلك فإن ما وصل لمناطقنا ليس الماركسية التي أسسها ماركس و إنجلز و انما نسخة كاريكاتورية عن هذه الماركسية. النسخة التي تم تشويهها وتطويعها بما يتناسب مع حاجات البيروقراطية السوفياتية التي صعدت بقيادة ستالين.

2- الاشتراكية وفق المفهوم الماركسي هي نظام اقتصادي يكون فيه فائض الإنتاج ملكية للجميع وليس ملكية خاصة بفعل الاقتصاد المخطط و المؤمم تحت رقابة العمال الديمقراطية -وليس تحت رقابة الفئات البيروقراطية أو العسكرية- وبناء على ذلك لا يوجد حتى الآن دولة استطاعت الوصول لهذه النقطة و تطبيق النظام الاشتراكي الذي يعتبر الخطوة الأولى للشيوعية و إنما جميعها كانت محاولات في أحسن أحوالها استطاعت وضع خطوتها الأولى في الاقتصاد الانتقالي ما بين الرأسمالية و الاشتراكية.  تحدث ماركس على أن الدولة هي من يجب أن تملك وسائل الإنتاج ولكن من يملك الدولة؟ التأميم وفق ماركس يجب أن يتم ضمن إطار دولة عمالية نقية و لكن ما حدث حتى الآن هو التأميم ضمن إطار أنظمة بونابرتية أو ضمن إطار دول عمالية مشوهة و منحطة.  في هذه الأنظمة لم تكن الدولة تحت حكم العمال. لذلك عندما نتحدث عن الاشتراكية والماركسية كبديل لمنظومة الاستغلال الرأسمالي لا نعني بأننا نرد أن نصبح مثل  البيروقراطية السوفياتية وكوريا الشمالية كما يروج البلهاء الليبراليون.

3- النظام في سوريا ليس اشتراكي. يأخذ نظام الحكم في سوريا الشكل البونابرتي.  لا تقف الأنظمة البونابرتية في الهواء بل تتأرجح بين الطبقات. إنها تمثل في أخر المطاف الطبقة المسيطرة في المجتمع واقتصاد تلك الطبقة يحدد الطبيعة الطبقية لتلك الأنظمة. إنهم لا يمثلون أنفسهم رغم أنهم بالطبع ينهبون المجتمع ويرفعون من شأن نخبتهم الحاكمة.

4- بدايات البرجوازية في الغرب كانت تقدمية بشكل حقيقي في تطوير القوى المنتجة فقد كانت تحمل راية الثورة ضد الإقطاعية و مؤسستها الإيديولوجية المتمثلة بالكنيسة وذراعها المسلح المتمثل بمحاكم التفتيش –أما في سوريا و المنطقة فقد  نشأت البورجوازية السورية كما غيرها من برجوازيات المنطقة في نمط إنتاج كولونيالي، وكَان ارتباطها بِالرأسمالية العالمية ارتباطًا عضويًا وَعجزت عن القضاء على تطورها التبعي للِإمبريالية العالمية. ضعف وعجز البرجوازية هذا أعطى هامشاً معيناً من الاستقلال لضباط الجيش. ومن هنا جاء المسلسل المتواصل للانقلابات العسكرية والانقلابات المضادة. لكن ضباط الجيش هؤلاء يعكسون في آخر المطاف مصالح الطبقة السائدة، ولا يمكنهم ان يلعبوا دورا مستقلاً.

 5- أخذ النظام البونابرتي في سوريا شكلين مختلفين بين عهد حافظ الأسد و عهد ابنه بشار. في عهد حافظ الأسد  كان نظام بونابرتي – بروليتاري أما في عهد بشار الأسد فهو نظام بونابرتي – برجوازي. يكتسب النظام البونابرتي قوته من عدم قدرة أي طبقة اجتماعية أن تؤسس قوة كافية لتأسيس سلطتها بنفسها. عندها يبدو للزعيم أنه يستطيع أن يستلم زمام الأمور و أن يقف فوق الصراع الطبقي من دون خوف. لكن هذا التوازن لا يمكن أن يستمر للأبد ولا بد للتناقضات التي تنشأ في أعماقه أن تظهر إلى السطح. تمكن هذا النظام من تفتيت الطبقات الفقيرة واللعب بهم ضد بعضهم البعض من خلال تعزيز الانتماءات الدينية والطائفية والعشائرية وصولا إلى تعزيز دور المؤسسة الدينية الرسمية، وربطها به أمنيا واقتصاديا. قام أيضاً بتحويل الزعامات الاجتماعية إلى خلفية له، يستدعيها عند الحاجة لتمارس دورها في الضبط المجتمعي عند اختلال التوازن الذي يحتاجه لإبقاء نظامه البونابرتي .

 6- في عهد حافظ الأسد كان بونابرتي-بروليتاري لأن حزب البعث وقبل أن حصل الانقلاب الذي قام به حافظ الأسد ضد رفاقه في الحزب كان قد أنجز ولو نسبياً تعديلات لمصلحة طبقة العمال و الفلاحين الأمر الذي جعل حافظ الأسد يستند عليها بصفتها طبقة تضمن له التوازن في الحكم.  في تلك الفترة كانت طبقة الفلاحين هي الطبقة الأكبر عدداً.  الفلاحين، بحكم طبيعتهم الطبقية كأناس لا يوحدهم الإنتاج، يشكلون أداة مثالية في يد الأنظمة البونابرتية البروليتارية. إنها طبقة يمكن أن تتعرض بسبب طبيعتها للتلاعب بها وخداعها؛ طبقة تنظر إلى “الرئيس كأب للشعب”. والبرجوازية الصغيرة في المدن لديها أيضاً هذه الصفات. من جهة أخرى، طبقة العمال كانت ترزح تحت سطوة الأجهزة الأمنية لجهاز الدولة البونابرتية بالإضافة إلى غياب المؤسسات المعبرة عنها من نقابات و أحزاب عمالية لأن استمرار هذا التوازن يتطلب في نفس الوقت أن لا يسمح النظام لأي قوة منظمة مستقلة للطبقة العاملة أن توجد وتتطور. لقد تم قمع أية محاولة في هذا الاتجاه.

7- في عهد ابنه بشار بقي نظام الأسد بونابرتي ولكنه أصبح بونابرتي- برجوازي بعد سلسلة الإجراءات التي قام بها نظام بشار الأسد من خصخصة الاقتصاد وقيام اقتصاد السوق نظراً لعدم إمكانية الاستمرار بكذبة الاشتراكية في بلد واحد. بعد عشر سنوات من هذه الإجراءات انهار قطاعي الصناعة و الزراعة. تحول الاقتصاد تدريجياً لاقتصاد ريعي غير منتج وخسر الكثيرين وظائفهم بالإضافة إلى تهميش الريف لحساب المدينة الأمر الذي أدى تفاقم العشوائيات السكنية – التي بدأت بالظهور في عهد حافظ الأسد-  والتي كانت خزانات لضحايا النظام الرأسمالي في سوريا و من هذه العشوائيات السكنية و الأرياف انطلقت شرارة المظاهرات الأولى في دليل أن الصراع في سوريا في مضمونه كان صراع طبقي.

8- إن نضالنا في سوريا لا يقتصر فقط على النضال ضد بشار الأسد و مقربيه و إنما أيضاً ضد الطبقة البرجوازية السائدة و النظام الطبقي في سوريا.

9- الاشاعة تدور حول أننا ديكتاتوريين بسبب تبنينا لمصطلح ديكتاتورية البروليتاريا. عندما تحدث ماركس عن ديكتاتورية البروليتاريا لم يكن لهذا المصطلح المعنى السيء الذي يحمله الآن. لم يكن آنذاك يوجد هتلر وستالين و موسوليني و أنظمة الحزب الواحد في العالم العربي. ما كان يقصده ماركس بهذا المصطلح هو ” السلطة السياسية للطبقة العاملة” والتي لا يمكن أن تتحقق إلا بالديموقراطية العمالية أي عندما يتم اتخاذ القرارات بالأسفل عند الجماهير المنظمة التي تقف على مسرح التاريخ لتمثل نفسها وليس فقط كمتفرج. إن الاشتراكية لا تعني تقليص الحريات والحقوق الديموقراطية، بل توسيعها مقارنة مع ما هو موجود في ظل الأنظمة البرجوازية الأكثر “ديموقراطية”. فقط في ظل المجتمع الاشتراكي حيث يمكن لهذه الحريات أن تزدهر. في الديمقراطية العمالية يمكن للجماهير أن تتعلم الديمقراطية بالممارسة وليس فقط بالحصول على حق الانتخاب كل خمس سنوات ليختاروا من سوف يقوم بقمعهم و تضليل طريقهم باتجاه الحرية.

10- غالبا ما يُقال إن الاشتراكية والديمقراطية “غير متوافقتين” مع بعضهما البعض، وعادة ما يتم ذلك من خلال الاستشهاد بالأمثلة التاريخية لروسيا الستالينية وما كان يسمى بالدول “الاشتراكية” التي بنيت على صورتها. نحن نرد وبكل وضوح، بأننا ضد الديمقراطية البرجوازية التي تضع كل ثقلها في خدمة طبقة واحدة ألا وهي الطبقة البرجوازية و هي طبقة الأقلية. الديمقراطية التي نريد بنائها هي الديمقراطية العمالية التي تعطي الحق للأكثرية بتحقيق مصيرها. الماركسيين الحقيقيين دائماً ما يدافعون عن أن الديمقراطية الحقيقية مسألة ضرورية لكي تعمل الاشتراكية وتزدهر. في ظل الرأسمالية الطبقة السائدة هي التي تملي على البرلمان ما ينبغي فعله، وليس العكس لذلك لن تصبح الديمقراطية الحقيقية ممكنة بالنسبة للملايين إلا في ظل الاشتراكية الحقيقية، مع وجود الطبقة العاملة في السلطة. على أساس الاشتراكية، ستتحول السياسة من ديمقراطية لصالح الأقلية إلى ديمقراطية لصالح الأغلبية. سيسمح الاقتصاد الاشتراكي المخطط بتخفيض سريع في ساعات العمل. ومن أجل التصدي للوصولية يجب ألا يتقاضى أي من هؤلاء الممثلين المنتخبين أكثر من متوسط ​​أجر العامل، ويجب ألا يشغلوا مناصب لأكثر من مدة معينة، للسماح بمشاركة أكبر عدد من الناس في إدارة المجتمع. ستكون الديمقراطية العمالية في ظل الاشتراكية، أي ديمقراطية الأغلبية، أكثر ديمقراطية من أي شيء ممكن في ظل الرأسمالية. سيمكن للعمال، في كل مكان عمل وفي كل حي، انتخاب ممثلين عنهم لمجالس العمال التي، على عكس البرلمان، سيكون لها سلطة تنفيذ قراراتها الخاصة. سيتم انتخاب جميع الممثلين بطريقة ديمقراطية؛ وسيكونون خاضعين بشكل حاسم للمحاسبة والحق في عزلهم.

11- ان فكرة نظام الحزب الواحد في الاشتراكية هي فكرة دخيلة على كتابات ماركس وإنجلز. أكبر مشكلة تواجه الاشتراكية الآن هي مشكلة فهم معناها نتيجة التشويه الذي لحق بها من البرجوازية العالمية والذي لم يكن ليكون ممكناً لولا الممارسات الكارثية للأحزاب التي ادعت أنها شيوعية. في بداية التسعينات وبالضبط بعد انهيار الاتحاد السوفياتي كانت كل كتابات المنظرين و الأكاديميين و الصحفيين البرجوازيين  تشير إلى انتصار الرأسمالية بصفتها النظام الوحيد المنطقي القادر على الاستمرار وتحقيق العدالة. الآن وبعد 30 عام، أيقن هؤلاء أنفسهم أن ما سقط في الاتحاد السوفياتي ليس الماركسية و الشيوعية و إنما صورة كاريكاتورية عنها. الآن لم نعد نسمع عن أي حديث عن انتصار الرأسمالية و إنما كل ما يتم تداوله هو مهاجمة الاشتراكية كبديل كتكتيك لتضليل الطبقة العاملة. ولكن حتى هذا التكتيك بدء يفقد فعاليته.

12- أثبتت السنوات العشر الأخيرة لمعظم السوريين أن الحرية تؤخذ ولا تعطى ولا يمكن أن تأتينا على طائرات حلف الناتو. أصبح الوقت مناسباً لرفع شعار: ” تحرر الطبقات الفقيرة في سوريا مهمة هذه الطبقات ذات نفسها ولن يحررها نفاق الحكومات الرأسمالية العالمية و أدواتهم في المنطقة”. للوصول إلى هذا الهدف نعتمد على استراتيجية الماركسية وبرنامجها ومنهجيتها،  التي تم تطويرها خلال المؤتمرات الأربعة الأولى للأممية الشيوعية والخلاصات التي صاغتها المعارضة اليسارية في الاتحاد السوفياتي والبرنامج الانتقالي المصادق عليه خلال المؤتمر التأسيسي للأممية الرابعة، سنة 1938، وكذلك وثائق التيار الماركسي الأممي، التي أعطت ميلاد اللجنة من أجل أممية عمالية وأدت سنة 1992 إلى تأسيس اللجنة من أجل أممية ماركسية. وصولاً إلى الخبرات الثورية التي اكتسبناها من الحراك الثوري السوري من أسباب ونتائج هذه الحراك و الضرورات و المهام التي فرضها علينا كماركسيين في سوريا.

13- أثبتت الخبرات الثورية للثورة البلشفية أنه لا يمكن بناء الاشتراكية في بلد واحد. هناك فرق بين الثورة الاشتراكية و النظام الاشتراكي. من الممكن أن تستطيع الثورة الاشتراكية حسم السلطة لصالح العمال في بلد واحد لكنه من المستحيل أن تستطيع بناء الاشتراكية في بلد واحد. لذلك الاشتراكية لا يمكنها أن تتحقق إلا على الصعيد الأممي وخاصة عبر الثورة في البلدان الرأسمالية المتقدمة، لهذا السبب نعتبر انتصار الثورة الاشتراكية في سوريا مقدمة لبناء فدرالية اشتراكية في منطقة الشرق الأوسط، كجزء من فدرالية اشتراكية عالمية. إن أي انتصار لأي حركة عمالية في الغرب أو المنطقة هو انتصار للحركة العمالية السورية و العكس صحيح.

14- الرأسمالية هي نظام استغلال و قمع طبقي عالمي و النظام السوري هو فرع هذه الرأسمالية العالمية في سوريا.  لذلك بالنسبة لنا لا يمكن فصل النضال ضد النظام السوري و أنظمة الاستبداد في الشرق الأوسط عن النضال ضد الامبريالية العالمية. انطلاقاً من هذا الطرح نحن لا نعتبر أنفسنا منظمة ثورية سورية بل نحن الفرع السوري لمنظمة ثورية أممية هي التيار الماركسي الأممي.

15- إن الجماهير تعرف جيدا من أجل ماذا عليها أن تناضل: القضاء على البطالة، البؤس، الدكتاتورية، الفساد، الظلم،.. الخ، أي جميع أوبئة الرأسمالية. لكن الأغلبية الساحقة من الجماهير لا تعرف الأسباب الجوهرية لهذه الأوبئة ولا الآليات العميقة التي تؤبدها. المعارضة السورية الليبرالية بشقيها العلمانيين و الإسلاميين ما زالوا يصدرون “الحلول” للشعب السوري على شكل وصفات جاهزة تأتي من الرأسمالية الغربية التي هي أحد أعداء تطور قوى الإنتاج في المنطقة. يطرح المعارضون الليبراليون هذه ” الحلول” المزعومة سواء على شكل تدخل خارجي أو تطبيق قرارات دولية مثل القرار 2254. الماركسيون يعلمون تماماً أنه لا يوجد طرق مختصرة للحرية و التغيير الثوري. إن كل ما يتم طرحه على الساحة الآن هي حلول للجهات التي تقوم بطرحها وليس للشعب السوري. لقد رأينا نتائج الديمقراطية عندما تأتي عن طريق الرأسمالية في أفغانستان، العراق، ليبيا، اليمن والثورة السورية و ما تلاها من هزائم للطبقة العاملة السورية وهو ما  يؤكد أنه لا انتصار لأي ثورة على أساس رأسمالي.

16- ما العمل ً؟ الضعف والعجز للبرجوازية الوطنية كطبقة أدى أيضاً لارتباط هذه الطبقة عضوياً بالرأسمالية العالمية. هذا الارتباط تستخدمه الرأسمالية العالمية كوسيلة حديثة معطلة لتطور قوى الإنتاج في المنطقة كون أن البرجوازية العالمية ذات نفسها وصلت لطريق مسدود وعليها سد الطريق أمام أي تطور لقوى الإنتاج في الدول المستعمرة و شبه المستعمرة.   في ظل هذا الوضع أصبحت الثورة البرجوازية  مستحيلة و أصبح الحل محصوراً بقيام الثورة الاشتراكية.

17- إن نجاح أي ثورة اشتراكية يتكاتف بثلاث عوامل: – حركة ثورية نشطة للجماهير – حزب ثوري قادر أن يكون ذاكرة الجماهير ويقودها إلى حسم السلطة لصالحها – هذا الحسم لا يمكن أن يتم إن لم يكن لهذا الحزب قيادة ثورية تعطيه طابعه الثوري. إن طرق النضال التي نستخدمها وثيقة الارتباط بأهدافنا السياسية، هنالك إذن طرق جيدة للنضال وأخرى ليست كذلك وتعيق تحقيق أهدافنا. هنالك طرق للنضال نتبناها وأخرى نرفضها. إننا وعلى غرار القادة الاشتراكيين العظام، نعتقد أن “تحرر العمال مهمة العمال أنفسهم”. لذا نرفض فكرة المخلص أو الأبطال الذين سيأتون لتحرير العمال من الخارج. إننا نرتكز على النضال المستقل الذي تقوم به الطبقة العاملة. تشكيلة النضال من أجل الثورة الاشتراكية واسعة، هي النضال الجماهيري (الإضراب، التظاهر، الاعتصام، احتلال المصانع، الانتفاضة الجماهيرية) والمنظمات الجماهيرية، المشاركة الديموقراطية في اتخاذ القرار من طرف العمال، تملك الوعي الطبقي والمزاوجة بين النضال العلني والسري. يجب علينا أن نستفيد من كل انفتاح يمكننا من النضال العلني، بما في ذلك المشاركة مستقبلاً بحال تغيرت الظروف و أصبحت الظروف الذاتية و الموضوعية مناسبة، في الانتخابات المحلية والوطنية. ليست لدينا أوهام برلمانية (البلاهة البرلمانية الشهيرة التي يتصف بها الاصلاحيون والستالينيون) لكننا أيضا لا نعادي العمل البرلماني (البلاهة المعادية للبرلمان المميزة للفوضويين واليسار الطفولي). إننا نستخدم البرلمان كبوق لتمرير مواقفنا، كوسيلة لمخاطبة الجماهير وتنظيمها، لكن مركز الثقل في نضالنا هو الشارع .

18- إن منظمتنا تعمل وفق مبادئ المركزية الديموقراطية ذات تمويل ذاتي . إن المركزية الديموقراطية لا علاقة لها مع الطرق التنظيمية الخاصة بالمنظمات الستالينية والمبنية على المركزية البيروقراطية. يمكن للمركزية الديموقراطية أن تتخذ العديد من الأشكال حسب الظروف السياسية وغيرها. تعني المركزية الديموقراطية عموما أقصى أشكال الديموقراطية الداخلية (بما فيها الحق في تشكيل التيارات والكتل) حينما يتعلق الأمر بتحديد الخط السياسي. لكن وبمجرد ما يتم اتخاذ القرار – أحيانا بالأغلبية ضد الأقلية- يصير من الواجب على كل المنظمة أن تطبق نفس السياسة. إن المركزية تعني قبل كل شيء مركزية العمل السياسي للمنظمة كلها. للحفاظ على استقلالية الخط السياسي الذي تم تحديده بشكل ديمقراطي مركزي لا بد من ضرورة الاستقلال المالي.  يُحضر على المنظمة أي تمويلات خارجية وتمويل أنشطتنا يقتصر على اشتراكات الأعضاء وتبرعات الحلفاء وعوائد الأنشطة السياسية والاجتماعية التي تمثل الخط السياسي للمنظمة.

19- إن الماركسيين في سوريا يشكلون جزء لا يتجزأ من نضال الشعب الفلسطيني ضد القمع الصهيوني والرأسمالي الذي تقوم به دولة إسرائيل. إننا نناضل من أجل حصول الشعب الفلسطيني على حقه في تقرير المصير. إن جميع وصفات الحل في ظل الرأسمالية وتحت هيمنة الإمبريالية الإسرائيلية وباقي القوى الإمبريالية الأخرى لن تحل أيا من المشاكل التي تعانيها الجماهير الفلسطينية. لن يكون أبدا بمقدور دولة رأسمالية فلسطينية أن تعيش جنبا إلى جنب مع دولة رأسمالية إسرائيلية (شعبان دولتان). ستواصل دولة فلسطين في ظل مثل تلك الشروط في أن تكون دولة تابعة ومضطهدة من طرف الامبرياليين الإسرائيليين. إن المخرج الوحيد الممكن للشعب الفلسطيني يتمثل في خوض النضال المشترك مع الطبقة العاملة الإسرائيلية لقلب دولة إسرائيل الرأسمالية من أجل بناء فدرالية اشتراكية إسرائيلية فلسطينية توفر أوسع إمكانية للحكم الذاتي. ليس هناك أي حل يخدم مصالح الجماهير الفلسطينية يمكن أن تقدمه القيادة البرجوازية الفلسطينية وبرجوازية العالم العربي. إن هؤلاء الأخيرين يستخدمون القضية الفلسطينية من أجل تحويل انتباه الجماهير عن مسؤوليتهم في دعم الإمبريالية ومن أجل الإفلات من غضبها. إننا نعتبر أن طرق النضال المعتمدة على ما يسميه الماركسيون الإرهاب الفردي (التفجيرات، الاغتيالات ضد الأفراد، الاختطافات، تحويل مسار الطائرات، العمليات الانتحارية.. الخ) هي طرق خاطئة ولا يمكنها أن تؤدي مطلقا إلى قلب السيطرة الصهيونية على الفلسطينيين. إننا نعتبر إنها وحدها انتفاضة الجماهير المسلحة المنظمة والمقادة من طرف لجان منتخبة ديموقراطيا وتحت رقابة العمال وجماهير الفقراء الفلسطينيين هي الطريقة الأكثر ملائمة. ليس هناك من خلاص ممكن للجماهير الفلسطينية ما عدا الثورة الاشتراكية. لإحراز النصر يجب على العلم الفلسطيني أن يرفرف إلى جانب علم الاشتراكية العالمية الأحمر.

20- استغلال المرأة العاملة والمرأة الفلاحة استغلال مزدوج في ظل الرأسمالية. إنها مستغلة باعتبارها عاملة وفلاحة وكذلك باعتبارها امرأة. هذه هي حالتها سواء خارج البيت أو داخله. إن الأسرة الحالية المبنية على أساس الأحكام المسبقة ضد المرأة والأفكار الرجعية الموروثة عن قرون من المجتمع الطبقي، هي مؤسسة جد قمعية ضد المرأة. إن المرأة في هذه المؤسسة ينظر إليها أحيانا كحيوان لحمل الأثقال أو آلات لإنتاج الأطفال. إن النساء كما قال ماركس “إماء للعبيد”. إن المرأة العاملة هي الشريحة الأكثر استغلالا بين الطبقة العاملة والفلاحين. في المصنع والإدارة في المحلات التجارية أو في الحقول تستغل النساء مقابل أجور اقل من أجور الرجال في الأشغال الأكثر قسوة ويعانين من التحرش الجنسي. إنها مهمة الماركسيين أن يناضلوا بكل قواهم ضد الاضطهاد المزدوج المميز للمجتمع الطبقي وخاصة للرأسمالية. إن الماركسيين السوريين يرفضون كل التشريعات التمييزية ضد النساء ويناضلون من أجل المساواة التامة بين الرجال والنساء. إن العقليات الجد متجذرة والعادات والممارسات التمييزية ضد النساء هي نتاج للمجتمع الطبقي ولن يصير من الممكن القضاء عليها إلا بتغيير الشروط المادية لوجودها وبالنضال المشترك الذي تخوضه النساء والرجال لتغيير هذا المجتمع. إن قيود الأشغال المنزلية التي تبقي النساء مكبلات لا يمكن كسرها إلا بتحويل تلك الأشغال إلى مهمات مجتمعية «ما دام نصف الإنسانية مكبلا بأشغال المطبخ، لن يكون في مقدور النصف الآخر أبدا أن يعتبر نفسه حرا.» كما قال لينين. لا يمكن تحرير النساء في ظل الرأسمالية التي لديها كل المصلحة في الحفاظ على هذه التمايزات. إن نساء الطبقة العاملة والفلاحين ليست لديهن نفس مصالح النساء البرجوازيات كما تدعي النسويات البرجوازيات الصغيرات. لا يمكن للنساء أن يتحررن من اضطهادهن المزدوج إلا باعتبارهن جزءً مكوناً من نفس الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها إخوانهن وأزواجهن وأبنائهن. فقط عبر النضال الطبقي (وليس عبر النضال بين الجنسين) حيث يمكن تحقيق تحرر العاملات في الحقول والمدن. لقد بدأت العديد من ثورات العالم بنضال فجرته النساء. إن النساء وبمجرد ما سيصرن واعيات بمصالحهن الطبقية سيصبحن في مقدمة النضال ضد الرأسمالية. بدون مشاركة جماهير النساء لا يمكن حدوث الثورة في أي مكان من العالم وفي سوريا أيضا.

21- نناضل أيضاً من أجل كافة الحقوق لكافة الأقليات القومية والتي تم اغتصابها من طرف النظام الطبقي القائم في سوريا، وكذلك من أجل حقوق كافة الأقليات الدينية بما يضمن عدم تعرضها للقمع من التيارات الأصولية والابتزاز من قبل الأنظمة الحاكمة تحت مسمى “حماية الأقليات”.  لكننا نرفض كلياً فكرة الفصل التنظيمي والسياسي داخل التيار على أساس اللغة، الثقافة، القومية، الجنس، الدين أو المذهب . نحن نرى أن تحرر العمال والفلاحين لا يمكن أن يحصل إلا على أساس بروليتاري وبالوحدة بين العمال والفلاحين من كافة مشاربهم لإقامة فدرالية اشتراكية شرق أوسطية تقوم على أساس اشتراكي وليس على أساس بيروقراطي أو رأسمالي.

22- لا تزال الحركة العمالية والحركة الطلابية واقعة تحت سيطرة قوى إصلاحية، ستالينية و ليبرالية (علمانية وإسلامية). نحن نعلم أن هذه القوى لا يمكنها أن تحل مشاكل الجماهير. بل على العكس إنها تشكل عائقا هائلا في طريق النضال من أجل الاشتراكية. لكن ليس من الممكن انتشال جماهير العمال من تأثير تلك الأفكار وتلك المنظمات بمجرد الإدانة والادعاء. قبل كل شيء يتوجب علينا أن نركز على الحركة كما هي في الواقع، الحركة الحقيقية للطبقة العاملة وليس كما نريدها أن تكون. الحركة بأوهامها وأخطائها وتناقضاتها ومستواها السياسي الحالي. هذه هي نقطة البداية بالنسبة لنا لكن ليس نقطة النهاية. إن الأغلبية الساحقة من جماهير العمال لا تتعلم إلا بالتجربة. فقط أقلية صغيرة هي من تتعلم على قاعدة القراءة والدراسة. إن الممارسة هي معلم الجماهير. إن لينين الذي كتب أكثر من 50 مؤلَّف في النقاشات والدراسات والملاحظات السياسية والاقتصادية والفلسفية لم يكن يتردد في أن يقول انه “بالنسبة للجماهير غرام واحد من الممارسة أهم من عشرة أطنان من النظرية.”

23- تلعب منظمات العمل المدني والمنظمات غير الحكومية بصفتها أداة ترويج للمنظومة الرأسمالية دورا خطيرا بتقويض الديمقراطية العمالية. هذه المنظمات و التيارات تقوم بربط الشعوب في بلداننا مع صانعي القرار في الدول الغربية بصيغة تبُقي أية حركة سياسية واجتماعية لشعوب المنطقة ضمن المسار المحدد لها من الدول الرأسمالية و الذي هو بطبيعة الحال سوف يحافظ على تبعية شعوب المنطقة لهذه المنظومة العالمية. يستخدم هؤلاء خطابهم الشعبوي الضبابي ، و مصادر تمويلهم لتوجيه الشارع نحو إجراء اصلاحات سياسية – قانونية فقط وليس تغييرا اقتصاديا – اجتماعيا جذريا على مستوى البنية التحتية. في الحين الذي قد تبدو فيه هذه المنظمات ذات صبغة “تقدمية” في فترات المد الثوري  وبينما النضالات الشعبية تتقدم، تصبح منظمات العمل المدني و المنظمات الغير الحكومية كبوليصة تأمين تضمن للرأسمالية عدم صعود أي بديل يعبر عن مصالح الطبقات المسحوقة.

24- البرنامج الانتقالي بالنسبة لنا هو البرنامج الذي يقيم جسراً بين المطالب المباشرة الآنية، مطالب الحد الأدنى، وبين ضرورة الثورة الاشتراكية. إنها مطالب ترى الجماهير أنها سوف تؤدي إلى تحسين وضعها لكنها في تطبيقها تدخل في تناقض مع الرأسمالية. بالضبط في مجرى النضال من أجل مثل هذه المطالب الانتقالية حيث تتمكن الجماهير المنخرطة في النضال من رفع مستوى وعيها. إن البرنامج الانتقالي هو وسيلة حيوية للماركسيين. يجب عليه أن يشكل الجسر بين وعي العمال الحالي وبين برنامجنا من أجل الثورة الاشتراكية.

25- بتسلحنا ببرنامج ثوري وطرق نضال واستراتيجية وتكتيكات صحيحة، نحن متأكدون أن مجموعتنا ستلعب دورا حاسما في النضال من أجل الثورة الاشتراكية في بلدنا. ليس لدينا من خيار. نحن ننتمي إلى الجيل الذي يجب عليه أن يكون وسيلة لإحداث تغيير في مصير الإنسانية الذي سيبدأ بالقضاء على الرأسمالية. وإلا فإن دمار الحضارة الإنسانية هو الذي سيحدث. الاشتراكية أو الهمجية هذا هو الخيار الذي نواجهه!